كليم الله وأفعى العصا - أنبياء أول العزم3
ابن الماءعَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ، حَمَلَتِ المِيَاهُ سَلَّةٌ خَشَبِيَّةٌ وَجَرَت بِهَا بِسُرِعَة، ثُمَّ رَاحَتْ
المِيَاهُ تَتَسَاءَلُ عَمَّا يُوجَدُ فِي دَاخِل السَلَّةِ:
- هَلْ هَذِهِ السَلَّةُ فَارِغَةٌ؟
- هَلْ تَحْمِلُ فَاكِهَةً ؟ - أم هَلْ فِي دَاخِلِهَا طَعَامٌ ؟
في الواقع، لَمْ تَكْنِ السَلَّةُ تَحْمِلُ بِدَاخِلِهَا أَيَّا مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ!
إذَنْ، مَاذَا كَانَتْ تَحْمِلُ؟
لَقَد كَانَتِ السَلَّةُ تَحْمِلُ مَوْلُودًا ، قَدْ قَمَّطَتْهُ وَالِدَتْهُ بخُرِقَةٍ بَيْضَاءَ خَوْفًا مِن أَنْ يَعْثُرَ الجُنُودُ عَلَيْهِ، لِذَلِكَ وَضَعَتْهُ فِى السَلَّةِ وَرَمَت بها فِي النَّهْرِ. كَانَتِ الأُمُّ قَلِقَلَةً جِدًّا؛ لأَنَّ النَّهْرِ كَانَ يَمُرُّ مِنْ أَمَامِ قَصْرِ المَلَكِ، المَلِكُ الَّذِي قد رَأَى مَنَامًا، رَأَى بِأَنَّهُ سَيُولَدُ فِي مَمْلَكَتِهِ طِفْلٌ وَسَيَقُومُ بِقَتْلِهِ عِندما يَكْبُرُ. ولِذَلِكَ أَصْدَرَ حُكْمًا بِقَتلِ جَمِيعِ المَوَالِيدِ الذِّكُورِ. هنَاكَ في النَهْرِ ارْتَفَعَ مَنْسُوبُ المِيَاهِ، وَهَبَّ نَسِيمٌ لَطِيْفٌ، كَشَفَ الغِطَاءَ الأَبْيَضَ عَنْ يَدِ الطِّفْلِ، فَأَخَذَ الطَّفْلُ يَمُصُّ إِصْبَعَهُ الصَغِيرَ فَجْأَةٌ، مَالَتِ السَلَّةُ الخَشَبِيَّةُ قَلِيلًا مَعَ حَرَكَةِ المِيَاهِ السَريعَةِ، وكَادَ الطِّفْلُ أَنْ يَسْقُطَ فِي المَاءِ،
وَلَكِنْ سُرْعَانَ مَا هَدَأَتِ المِيَاهُ وَاسْتَقامَتِ السَلَّةٌ مُجَدَّدًا. وَعَادَ الطِّفْلُ يَمُصُّ إِصْبَعَهُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ.
ومُجَدّدًا ، اهْتَزَّتِ السَلَّةُ بِقُوَّةٍ مَعَ حَرَكَةِ المِيَاهِ فَشَعَرَ الطِفلُ بِالإِنْزِعَاج. حِينَهَا ارْتَفَعَ صَوْتُ الطِّفْلِ بالبُكَاءِ فَحَمَلَ النَّسِيمُ صَوْتَ بُكَاءِ الطِّفْلِ نَاحِيَةَ الأَشْجَارِ ، حَيْثُ كَانَتْ تَجْلِسُ ابْنَةُ المَلِكِ عَلَى كُرْسِيٌّ هُنَاكَ.
| الغلاف:غلاف ورقي |
المؤلف: مسلم ناصري
الناشر:
دار الجمال
عدد الصفحات: 64