ديوان الدمستاني الكبير شاعر البحرين
في تاريخ الشِّعر العربي أساطين وأمراء لا يستطيع الباحث والناقد أن يُهمل دواوينهم وأخبارهم، إن أراد استقراء تاريخ الشعر في مسيرته الطويلة.بين هؤلاء فقهاء ومحدّثون كبار كانت لهم إسهامات مبرزة في هذا المضمار؛ تنوّعت روائعهم وتعددت في الحكمة والغزل والمديح والرِّثاء وإن كان لآل محمد ﷺ فيها النصيب الأوفى.
في طليعة هؤلاء الشَّريف الرّضي فقيه الشُّعراء وشاعر العلماء في غزلياته الحجازية وسهام الغزل التي تلاحقه وتغمره، وقلبه الذي يتلفّت الوداع الأحبة، استمع إليه ينشد ما لا يستطيعه سواه رقة ولطافة:
وَقَفْنَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الخُطُوبْ***** نُطَالِعُهُمْ مِنْ خَصَاصَاتِها
وأستمع إليه يذوب عشقاً بآل محمد ﷺ، تفيض محاجزه دمعاً وينشد مخَاطِبَاً أَرضَ الطَّفٌ:
گـربـلا لا زلتِ كربـاً وَبَلَا*****مَا لَقِـي عِنْدَكِ آلُ المُصْــطَـفَى
گمْ على تُربكِ لمّاصُرَّعوا*****مِن دَم سـال ومـن دمـع جـرى
واستمرت قافلة الشعراء العلماء، مروراً بحاضرة العلم مدينة نجف الأشرف حين يقول أحد كبار مراجعها وممَّن عُرف بحسه الأدبي الترفيع الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مخاطباً الأديب اللبناني المشهور أمين الريحاني: أنَّ الشاعرية تداهم فتيان النجف وهم دون العاشرة من عمرهم.
وفي طليعة الشعراء الفقهاء شاعر البحرين الكبير الشيخ الدمستاني رضوان الله عليه، ولعلَّ ملحمته الشهيرة «ملحمة الطف» هي أبرز ما أشتهر من شعره؛ وبلغ من شهرتها أنَّ البعض يعد أبياتاً منها للحسين عليه السلام، كون الشاعر نظمها بلسان حاله إذ يقول وكأنَّ الحسين مخاطباً جده المصطفى:
ضُـمَّنـي عِنْـدَكَ يَا جــدّاه فِي هَذَا الضَّــرِيـح*****علنِي يَا جِدُّ مِنْ بَلْوَى رَمَانِي أَسْتَريحُ
ضآق بِي يَا جَدُّ من رَحْبِ الفَضَا كُل فسيح***** فعسى طَـوْدُ الأَسَى يندلُّ بين الدَّكَّتين
كما أنَّ للشَّاعِرِ الكبير روائع أُخَر تفوح ولاء ومحبة للرسول وآله، تضمنها ديوانه الذي بين يديك قارئي الكريم.
كما ضم الديوان بضعة قصائد لنجل الشاعر؛ وحُظِي بمقدمة ضافية وبحث مُطوّل للعلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي عن الدمستاني الفقيه والشاعر، وعن البحرين بلاد العلم والشعر والولاء لآل محمد ﷺ.
أَمَّا عملنا في هذا الديوان، فكان السعي إلى ضبط النصوص الشعرية بالحركات المناسبة؛ كما أضفنا عنواناً لكل قصيدة من وحي مضمونها، لتكون هذه المرّة الأولى التي يصدر فيها هذا الديوان مع تحريك كامل كلمات النصوص الشعرية.
| الغلاف:مجلد |
الناشر:
دار المرتضى
رقم الطبعة: 1 - 2005
عدد الصفحات: 304