حقيقة الإنسان في سورة الإنسان
الإنسان هو الموجود الخليفة، أو المستخلف، أو المكلّف، أو الإجتماعي، أو المدني... يتميز عن الموجودات الأرضية بعقله المتطور وبنطقه المعبّر.وعلى العكس من الأنواع الحبّة الأخرى التي تحدد حياتها الغرائز وردود الأفعال إزاء البيئة التي تعيش فيها، فإن الإنسان يحدد سلوكه الفكر والإرادة والعاطفة، ثم معرفة القوانين التي وضعها الخالق جلّ جلاله في الطبيعة والمجتمع والإنسان، ونظم فيها السلوك وفق المصلحة، ليتوافق الإنسان مع الطبيعة في إحكام الأحكام وسيادة القانون والنظام.
وما أنزلت الكتب السماوية إلا للإنسان،من هذا المنطلق يأتي هذا التفسير لسورة الإنسان، حيث وقع اختيار الملف عليها لتكون بمثابة بدية، فهي تجمع بين الوجودين: 1-وجود الإنسان وبدء خلقه وكينونته، 2-وجود توجيهه الديني الإلهي تكويناً وتشريعاً، كما سيرى القارئ في ثنايا هذا التفسير، فسورة الإنسان أو سورة "الدهر" تعني تناغم هذا الموجود مع هذه المنهجية أزلاً وأبداً... إستمراراً وبقاءً في السيرورة والصيرورة، فهي سورة الإنسان الممتحن منذ نشأته في عالم الدهر، والمكلف في عالم الوجود الموضوعي، يتمتع بالحرية والإختيار، والمأمور بملازمة النظام الإلهي الذي شرّعه له، بحسب تكوينه، إذ لا يتم وجوده إلا به، فحياته تنشأ وتترعرع في ظلّ الفعل والترك والأمر والنهي، فلا غرو أن يكون البدء في التفسير بسورة الإنسان الذي من أجله نزل القرآن الكريم على سيد الأكوان، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم إستهلال هذه الدراسة القرآنية العلمية الفلسفية المعاصرة حول حقيقة الإنسان في سورة الإنسان ببحوث حول القرآن الكريم.
| الغلاف:مجلد |
المؤلف: الشيخ عيسى عبدالحميد الخاقاني
الناشر:
دار المحجة البيضاء
رقم الطبعة: 1 - 2019
عدد الصفحات: 711