لهو الإله الصغير
«العلم عند الإله الأعلى ولي حقّ الكشف والتصحيح»، هكذا تكلّمتْ رواية «لهو الإله الصغير» للروائي السوداني المصري طارق الطيّب، إذ اخترق بالرواية كلّ صمّامات الأمان التي تحمي كلّ ما نعتقد أنه من الثوابت وأنّ مجرّد الخوض فيه غير محبّب، وطبعاً ليس بهدف أنْ يثور على المقدسات بل بالعكس جاء العمل محمّلاً بالأسئلة الخطيرة التي حطّت الرِواية يدها عليها بطريقة محترفة، لتطرح العديد من الموضوعات بسرد مميّز وبلغة جميلة مقتَضبة لا تقول كلّ شيء، لكنّك حين تتبَع مساراتها تتكشّف لك الخيوط وتتّضح لك الصورة، التي تمكّنك من فهم مقاصد الحكاية ومرامي الرواية، فليس سهلاً أن تدخلَ إلى عوالم طارق الطيّب دون أنْ تتوه، إنّه حكّاء ماهر، يجيد شدّ انتباه القارئ، الذي يقرأها قراءة العارفين ومكاشفة القراء، يقول سومرست موم: «يجب أن تكون الرواية مسلية. فلا يوجد من يقرأ الرواية ليتلقى تعليمات أو ينمي عقله، وإذا أراد أن يتلقى التعليمات أو ينمي عقله، فعليه أن يلجأ إلى الكتب التي تبحث في هذه الموضوعات وإلا فهو أحمق.»قسّم طارق الطيب الحكي بين البطل المِحوري شمس، وبين الكاشف والعارف اللذين يدّعيان أنهما على معرفة كبيرة بقدر شمس، فالكاشف أقرب للّه من البشر والعارف أقربُ للبشر على اللّه وكلّ منهما يحاول أن يروي مصير شمس من وِجهة نظره.
فمَن هو شمس! وما قصّة الآلهة بالرواية وما علاقة كلّ هذا بلهو الإله الصغير المذكور بالعنوان؟
يأخذنا طارق الطيّب في جولة غرائبية نفقد فيها الإحساس بالواقع، جولة يحتدم فيها الصراع بين الواقع والعجائبي (الفانتستيك)، بين القدرة على البحث للكشف عن الحقيقة، وبين رغبة العيش فقط كي لا نموت.
| الغلاف:غلاف ورقي |
المؤلف: طارق الطيب
الناشر:
مسكيلياني للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 201