دستور حوزة النجف الأشرف
يقول الدكتور الحكيم عن كتابه: لحوزة النجف الأشرف ذات الالف عام نظام عمل عريق ولكنه غير مكتوب.ولعلمائها ومفكريها مشاريع تطوير له على مر القرون. بيد انها كما ازعم لم تكن او لم تعد كافية لعصرنا المعاش فضلا عن مستقبل اجيالنا القادمة وهو ما دعاني- بعد المام بما وضع من مشاريع ،ومعايشة لما كان من ظروف، وتحسب لما ستكون عليه من أوضاع - الى وضع دستور مكتوب باليات بديلة ، بدا لي انه يقرب الحوزة اكثر فأكثر من تحقيق مقاصدها الخيرة، ويحصنها أكثر فأكثر من دعاوى المدعين ،واختراقات المخترقين .
لقد سعت هذه المدونة المقترحة من خلال استلهام روح مبادرات مرجعية سابقة، مع تطويعها، وتحديثها، والاضافة اليها، وعليها، وتقنينها، الى كتابة دستور للحوزة على شكل (مواد أساسية)، و(مواد تكميلية)، و(مواد ختامية) يتقدمها مدخل بثلاثة فصول:
تناول فصله الاول : دواعي طرح هذا الدستور في هذا الظرف بالذات،
واستعرض فصله الثاني: عددا من الاشارات الممهدة لأهلية او تأهيل المرجع العام الفعلي لمجتهد من مجتهديها للمرجعية اللاحقة،
وتضمن فصله الثالث : مبادرات مرجعية اصلاحية سابقة جمعها كلها هذا الدستور المقترح في مدونة انتظمتها ديباجة ، ثم ثلاثة اقسام باثنتي عشرة بابا، حفلت (المواد الأساسية) منها ب(٩٥) مادة أساسية، حيث تخصص (الباب الاول) بتقسيم طبقات الحوزة الى خمس طبقات هي: (المرجع الاعلى) وناخبوه والية انتخابه ومهماته وغيرها، اضافة الى المراجع الاخرين، تلاه (مجلس أساتذة البحث الخارج ) وشروط عضويته ومسؤوليات اعضائه ودورهم في تشخيص المرجع الأعلى الخلف حال شغور موقع المرجع الأعلى، والية وضوابط التشخيص وغيرها، ف(مجمع اساتذة السطوح العالية) وشروط عضويتهم وغيرها، ف(منتدى مدرسي السطوح الأولية) وشروط عضويتهم وغيرها، ف(ملتقى مدرسي المقدمات) وشروط عضويتهم وغيرها، تسبقها (مرحلة تمهيدية) هي ديوان طلاب هذه المرحلة.
كما تناول هذا القسم (آليات التدرج بين طبقات الحوزة العلمية الخمس) وشروط هذا التدرج واختباراته والجهة المختبرة ومؤهلاتها، وشروطها، مع منح المجتاز لضوابط الطبقة العلمية هوية تعريفية مصدقة تميزه عن غيره من الطلبة، معرجا هذا القسم على مناهج كل مرحلة دراسية، واهمية تحديث بعضها، وطرق تدريسها، ووسائل الاختبار وطرق التقويم، وألقابها العلمية المحددة التي تحملها كل طبقة وشروطها، حيث تتدرج هذه الالقاب من ادناها وهو لقب: ( الفاضل) الى (العلامة)، الى (ثقة الاسلام)، الى (حجة الاسلام) ، الى (استاذ البحث الخارج) بحيث يتميز كل حوزوي بهويته ومن خلال مستواه العلمي عن غيره من الطلاب .
هذا ما تعلق بالقسم الاول من الدستور.
اما القسم الثاني من الدستور الموسوم ب (المواد التكميلية) فقد اشتمل على عدة ابواب تقاسمتها (٧٦) مادة تكميلية تطرقت لمبدأ أهمية تنويع تخصصات كوادر الحوزة الوسطية الرديفة ، تلك التي لم تساعدها مؤهلاتها العلمية على بلوغ مرحلة الاجتهاد ، وذلك بأن تعدها الحوزة اعدادا فنيا جيدا من خلال معاهد تخصصية تؤسسها الحوزة لها كي تتولى هذه الكوادر الوسطية كل منها بتخصصه - بعد اعداده اعدادا علميا وفنيا حديثا- كافة الشؤون الادارية للحوزة، والشؤون الخدمية، والاجتماعية، والسياسية، والاعلامية، والخطابية، والمالية، وشؤون التبليغ من منبر حسيني، وهيات، وشعائر، اضافة الى ما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي للحوزة، ومحطات اعلامها والناطقين باسمها، ثم العلاقات العامة للحوزة وشؤونها. وغيرها.
اما القسم الثالث من الدستور المسمى ب(الاحكام الختامية ) فحجز (٤) مواد من مجموع مواد الدستور البالغة (١٨٠) مادة ، تخصصت أهم مواد هذا القسم بعدم جواز تدخل الدولة او الدول، او أي من مؤسساتها ، مباشرة او غير مباشرة، وبأي شكل من الأشكال في شؤون الحوزة العلمية في النجف الأشرف بتاتا. ومنع استغلال اصحاب المواقع والمناصب في الحوزة نفوذهم لتحقيق مصلحة شخصية، مادية او معنوية، لهم او لمتعلقيهم باي شكل من الاشكال. وغيرها.
مع تأكيد الدكتور الحكيم الجازم على ان لا تكون للمدونة الدستورية المقترحة علاقة بالناحية الشرعية بأي حال من الأحوال، لا من قريب ولا من بعيد، فالمدونة الدستورية المقترحة هي من باب (نظم الأمر) للحوزة النجفية ليس إلا. كما انها لا تعنى بالحوزات العلمية الاخرى في اي مكان او بلد اخر.
هذا وقد أكد مؤلف الكتاب ومقترح المدونة ان الدستور بكل ما فيه من بنات أفكاره هو ، ويتحمل هو مسؤوليته وحده، راجيا ان تتناوله ايدي المعنيين بالنقد والتقويم وصولا الى صيغة اكمل واوفى له.
| الغلاف:غلاف ورقي |
المؤلف: عبد الهادي الحكيم
الناشر:
دار المحجة البيضاء
عدد الصفحات: 335