كتاب الرجال - الطوسي
من خلال مطالعة الكتاب، يمكننا أن نُبْرِز أهم المعالم التي تصفه لنا، وهي:1 ـ حدّد الطوسي منذ البداية هدفَه من هذا الكتاب في المقدّمة؛ فهو كتاب جامع لأسماء الرجال الذين يروون عن النبي الأكرم|، والأئمة الطاهرين^، ومن تأخّر عنهم أو عاصرهم ولم يروِ عنهم([8])، ولم يتعهّد فيه بتقويم من يورد أسماءهم أو يعطي معلومات مفصّلة عنهم.
وهذا الهدف ـ وهو مجرّد سرد الأسماء ـ أعطى الطوسي فسحةً في جمع عدد كبير من الرجال أوصلهم إلى 6429 رجلاً، (وهناك خلاف في العدد)، وهذا العدد لا يمكن الاستهانة به إذا ما قارنّاه بما قبله أو عاصره من كتب الرجال ككتاب النجاشي المخصّص للمصنّفين مثلاً، ومع ذلك فهو لم يستوعب كلّ رواة الحديث، بمن فيهم بعض من جاؤوا في كتبه الحديثيّة نفسه.
ورغم أنّ الطوسي لم يتعهّد بتقويم من يورد أسماءهم من الرجال الرواة، إلا أنه وثّق 157رجلاً، وضعّف 72 رجلاً، ووصف 50 منهم بالمجاهيل، والباقي سكت عنهم، فلم يصفهم لا بالسلب ولا بالإيجاب.
يشار إلى أنّ نصف المترجمين تقريباً وردت أسماؤهم في خصوص أصحاب الإمام الصادق.
2 ـ قسّم الطوسي الكتاب إلى ثلاثة عشر باباً، وكلّ بابٍ منها يمثّل طبقةً للرواة عن أحد المعصومين؛ فالباب الأوّل: باب من روى عن النبي| من الصحابة، والثاني: باب من روى عن الإمام علي×، وهكذا حتى الإمام الحادي عشر الحسن العسكري. وأما الباب الثالث عشر، فهو باب ذكر أسماء من لم يروِ عن النبي ولا عن واحدٍ من الأئمّة.
ورتّب الطوسي في الباب الواحد الأسماءَ ترتيباً هجائياً على حروف المعجم، من الألف إلى الياء، كما ذكر هو في المقدّمة، لكن ليس لكلّ أحرف الاسم، وأيضاً ذكر في نهاية كلّ باب بعض الرواة بكناهم، كما استعرض أسماء الراويات من النساء.
كما زاد في أصحاب الصادق ـ قبل أن يختمه بباب النساء ـ باباً بعنوان: باب من لم يسمّ([9])، وذكر فيه أربعة عشر مورداً، مثل محمّد بن سنان عن الغلام الذي أعتقه أبو عبد الله، أو إسحاق بن عمار عن رجل، أو عيسى بن راشد عن عمّه وهكذا.
3 ـ المعلومات الأساسيّة التي يقدّمها المؤلّف لكلّ رجل يذكره هي: اسمه، واسم أبيه، والقبيلة التي ينتمي إليها، وسكنه، وقليلاً ما يتعرّض لأكثر من ذلك، كالتوثيق والتضعيف.
4 ـ في هذا الكتاب لا يمكن اعتبار كلّ من لم يُذكر اتجاهُه المذهبي أنّه شيعي أو إماميّ؛ وذلك لأنّه ذكر بعض الرجال ممّن هو ـ بالقطع واليقين ـ من غير الشيعة أو الإمامية بالمعنى المصطلح، كعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، اللذين عدّهما من أصحاب النبي|([10])، وعبيد الله بن زياد في أصحاب أمير المؤمنين علي×([11])، وذكر أبا جعفر المنصور من أصحاب الصادق×([12])؛ لذلك يمكن أن يُقال ـ كما ذهب إليه المحقّق التستري (1420هـ) ـ: «..أنه أراد استقصاء أصحابهم^، ومن روى عنهم، مؤمناً كان أو فاسقاً، إمامياً كان أو عامياً..»([13]).
5 ـ الرواة المعاصرون لأكثر من طبقة وإمام، يذكرهم الطوسي في أكثر من طبقة، وعددهم يقارب المئات، لكنه لو ضعّفه فهو يضعّفه مرّة واحدة؛ كما فعل في أبان بن عيّاش فيروز، حيث عدّه في أصحاب علي بن الحسين([14])، ولم يصفه بالضعف، وعدّه أخرى في أصحاب محمد الباقر بن علي، ووصفه بأنّه ضعيف([15])، وثالثة ذكره في أصحاب جعفر الصادق([16])، ولم يذكره بشيء.
وقد برّر محمد باقر البهبودي فعلَ الطوسي هذا بأنّه نوعٌ من التحذّر وأخذ الحيطة في مسألة التضعيف([17])، لئلا يبدو على كتابه سمة التضعيف، بكثرة ورود هذه الكلمة في كتابه. إلا أنّ هذا الذي ذكره البهبودي لا يبدو لنا أنّه توجد عليه شواهد تؤيّده.
ومن الجدير ذكره هنا أنّه لا يمكن الاعتماد على هذا الكتاب فقط، لأخذ آراء الشيخ الطوسي في الرواة، دون مراجعة كتابه الآخر (الفهرست)؛ فليس كلّ من سكت عنه في هذا الكتاب فقد سكت عنه في كتابه الآخر؛ إذ العلاقة بين الكتابين في تقويم الرواة هي العموم والخصوص من وجه، فربما قوّم راوياً في الفهرست، وسكت عنه في كتاب الرجال، وربما حصل العكس، وقد يتعرّض له في الكتابين معاً.
6 ـ صحيحٌ أنّ الشيخ الطوسي لم يولِ في هذا الكتاب أهمّيةً كبيرة لتقويم الرجال، إلا أنّه صبّ جهده في تحديد طبقاتهم وعصورهم، فهو يشترك في هذه الخاصّية مع كتاب رجال البرقي الذي وقفنا عنده سالفاً، ويمكن عدّ هذين الكتابين أهمّ مصدرين قديمين مدوّنين للإماميّة في علم الطبقات.
7 ـ صرّح الشيخ الطوسي في مقدّمة الكتاب أنّ الباعث لتأليفه هذا الكتاب، هو إجابة لسؤال قد تكرّر من أحد الأشخاص، لم يصرّح باسمه، ولكنّه وصفه بأنّه (الشيخ الفاضل):
أ ـ ويعتقد الشيخ القهبائي (ق 11هـ) ـ ولعلّه المعروف ـ أنّ هذا الشيخ الموصوف بالفاضل في كلام الطوسي هو الشيخ المفيد (413هـ)([18]).
ب ـ بينما ربما يفهم من المحقق الكلباسي أنّه الشيخ أحمد بن الحسين بن الغضائري، حيث يقول في تفسير هذه الكلمة عينها في مقدّمة الفهرست ـ لا الرجال ـ: «مقصوده من الشيخ الفاضل هو الأحمد؛ بشهادة ذكره في العبارة المُتقدّمة السابقة على هذه العبارة، واشتمالِها على تصنيف الأحمد كتابين: أحدهما ذكر فيه المُصنّفات، والآخر ذكر فيه الأصول على حسب ما وجده وقدر عليه؛ حيث إنّ مقتضى سبق ذكر أحمد كونُ المقصود بالشيخ الفاضل هو الأحمد، واشتمال تلك العبارة على تصنيف الأحمد للكتابين المذكورين يُوجب ظهور كون المقصود بالشيخ الفاضل هو الأحمد، بمناسبة كون المأمور به ضبطَ أرباب المُصنّفات والأصول، ولا سيّما مع قوله: ولم أُفرد أحدهما عن الآخر، حيث إنّه احتراز عن صنيعة الأحمد»([19]).
ج ـ ويحتمل السيّد علي الخامنئي أن يكون هذا الشيخ هو القاضي عبد العزيز بن البرّاج (481هـ)([20]).
ويشير الطهراني إلى هذا الأمر في مقدّمته على تفسير التبيان حيث يقول: «الجمل والعقود: في العبادات، وقد رأيت منه عدّة نسخ في النجف الأشرف، وفي طهران، ألّفه بطلب من خليفته في البلاد الشاميّة، وهو القاضي عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج قاضي طرابلس المتوفّى سنة 481هـ، كما صرّح أوّله بقوله: فإنّي مجيب إلى ما سأل الشيخ الفاضل أطال الله بقاءه. وقد صرح في هامش بعض النسخ القديمة بأنّ القاضي المذكور هو المراد بالشيخ، كما ذكرناه في الذريعة»([21]). وهو ما يحتمله أيضاً الشيخ واعظ زاده الخراساني([22]).
| الغلاف:مجلد فني |
المؤلف: الطوسي
الناشر:
دار المحجة البيضاء
عدد الصفحات: 873